النويري
483
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها استعمل يزيد بن معاوية سلم بن زياد على خراسان وسجستان ، وعزل عنهما أخويه : عبد الرحمن وعبّادا ابني زياد ، فكتب عبيد اللَّه [ 1 ] بن زياد إلى أخيه عباد [ 2 ] يخبره بولاية سلم ، فقسم عباد ما في بيت المال على عبيدة ، وفضل فضل فنادى : من أراد سلفا فليأخذ ، فأسلف كلّ من أتاه ، وخرج عن سجستان ، فلما كان بجيرفت [ 3 ] بلغه مكان أخيه سلم ، وكان بينهما جبل ، فعدل عنه ، فذهب لعباد تلك الليلة ألف مملوك ، أقلّ ما مع أحدهم عشرة آلاف ، وسار عباد حتى قدم على يزيد ، فسأله عن المال ، فقال : كنت صاحب ثغر فقسمت ما أصبت بين الناس . قال : ولما سار سلم إلى خراسان كتب يزيد إلى عبيد اللَّه بن زياد معه [ 4 ] بنخبة ستة آلاف فارس ، وقيل ألفين ، فكان سلم ينتخب الوجوه [ والفرسان [ 5 ] ] ، فخرج معه عمران بن الفضيل البرجمي والمهلَّب بن أبي صفرة وطلحة بن عبد اللَّه بن خلف الخزاعي وغيرهم ، وسار حتّى قدم خراسان ، وعبر النهر غازيا ، وكان عمال خراسان قبله يغزون ، فإذا دخل الشتاء رجعوا إلى مرو الشاهجان [ 6 ] ، فإذا
--> [ 1 ] كذا جاء « عبيد اللَّه » في النسخة ( ن ) مثل الكامل ح 3 ص 303 وتاريخ الطبري 4 ص 361 ، وجاء في النسخة ( ك ) « عبد الرحمن » . [ 2 ] وكان له صديقا . [ 3 ] جيرفت : مدينة بكرمان . [ 4 ] عبارة ابن الأثير « كتب معه يزيد إلى أخيه عبيد اللَّه بن زياد » ، وعبارة الطبري « قدم سلم بن زياد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد اللَّه » . [ 5 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 362 . [ 6 ] مرو الشاهجان هي مرو العظمى ، و « الشاهجان » كلمة فارسية معناها : نفس السلطان ، لأن « جان » هي نفس أو روح ، والشاه هو السلطان ، سميت بذلك لجلالتها عندهم .